البغدادي

131

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ليست متعلقة بنفس كابر على حدّ قولك : كبرت عنه ، أي : ارتفعت عنه ، وإنما هي : بمعنى كابر بعد كابر « 1 » . ألا تراه قد ظهر في بيت النابغة كابرا بعد كابر . ف « عن » في قول الأعشى كعن في قوله تعالى « 2 » : « لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ » ، أي : بعد طبق . وهو كقول الكافة في مخاطباتهم : فعلت ذلك عودا عن بدء ، أي : بعد بدء . ولو كانت عن متعلقة بنفس كابر ، لكان في ذلك تشنّع على القوم لا تمدّح لهم ، وذلك إذا كبر بعضهم عن بعض ، فكان ذلك غضّا من المفضول « 3 » . وإنما ينبغي أن يقال : إنهم متتابعو الشّرف ، متشابهو الفضل . وهذا كقول الآخر « 4 » : ( البسيط ) من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم * مثل النّجوم التي يسري بها السّاري انتهى كلامه . ولا فرق بين أن تعلّق عن بكابر ، أو بمتجاوز ، باقية على أصلها ، فإنّه يلزم التفضيل في كلّ منهما . و « كابر » اختلف في معناه على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه بمعنى كبير ، قاله صاحب الصحاح وابن الشجري وغيرهما ، وهو المشهور . ثانيهما : أنه اسم جمع . قال ابن جني ، ومثله للمرزوقي : قال أبو علي : كابر هنا ليس باسم الفاعل كقائم وقاعد ، لكنه من أسماء الجمع ، بمنزلة الجامل والباقر والسامر ، فكأنه قال : وكبراء سادوك بعد كبراء . فعن متعلقة بمحذوف هو في الأصل صفة لكبراء ، مثلهما في قوله :

--> ( 1 ) في إعراب الحماسة الورقة 230 : " كابرا بعد كابر " . ( 2 ) سورة الانشقاق : 84 / 19 . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " غضّ من المفضول " . وكذا في إعراب الحماسة . وهو تصحيف . وفي طبعة بولاق : " فكان ذلك غضا من المفضول " . وهو تصحيف أيضا صوابه من طبعة هارون 10 / 120 . ( 4 ) البيت لعبيد بن العرندس الكلابي في الحماسة برواية الجواليقي ص 520 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 2 / 903 ؛ وللعرندس في شرح الحماسة للتبريزي 4 / 72 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1595 .